النويري

291

نهاية الأرب في فنون الأدب

فأما إشاراتها إلى صرف قاضى الفيّوم والاستبدال به بخطيب البلد وصرف قاضى قوص ، وتعريضها بأنها لا يجوز لها إعادته . وعزمها على صرف قاضى إخميم ، وما عرّضت به من انتمائه إلى كريم الدين الخلاطى . وإصرارها على صرف قاضى منية زفتى ، وتصريحها بأنه ذاكر أنّا نعرفه . وقد خلعنا عليه - فجوابنا عن جميع ذلك : أنا قلَّدناها هذا الأمر العظيم . وذمّمناها هذا الخطب الجسيم ، ونهجنا بها السّلوك في طريقه المستقيم ، وفوّضنا ذلك إليها ، وجعلنا أزمّة نقضه وإبرامه بيديها ، وصيّرنا ركائب آمال طالبى التّولية مناخة لديها - نرجو بذلك براءة الذّمّة عند اللَّه تعالى ، وأن لا تقوم الحجّة علينا ولا عليها . فمن استصلحته ورضيته من النّواب ، فلتقرّه على حاله . ومن ظهر لها اعوجاجه وسخطته ، فلتصرفه ، ولا تعرّج على أساطير أقواله . فالإرهابات والتّمويهات لا مدخل لها في أمور الدين ، والشّرع الشريف منزّه عن شفاعة الشافعين . فلتعلم الحضرة ذلك ، ولتواصل بالمتجدّدات « 1 » ، موفّقة في ذلك - إن شاء اللَّه تعالى . سطَّرت لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة ، سنة إحدى وثلاثين وستمائة ، بظاهر السّويدا - مشافهة . هذا كان الرّسم في المكاتبات والأجوبة . وفيه دليل على أن قاضى القضاة بالديار المصرية ، في ذلك الوقت ، كان لا يستقلّ بعزل نائب من نوّابه بالأعمال - وإن صغرت جهة ولايته - إلا بعد مراجعة السلطان ،

--> « 1 » الأخبار والأحداث التي تجدّ .